|
|
|
|
|
| البحث في المنتدى |
| بحث بالكلمة الدلالية |
| البحث المتقدم |
| الذهاب إلى الصفحة... |
|
|
أدوات الموضوع |
|
#1
|
|||||
|
|
|||||
|
الإنفاق العسكري السعودي، الأسطورة الباهظة(اين تذهب الاموال يا قومنا؟)
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع منقول وجدير بالقراءة لعل أهم ما يميّز اقتصاد ما يطلق عليها اليوم الدول النامية، هو سرية المعاملات المالية الحكومية والتعتيم الشديد على الميزانية العامة للحكومة. فباستطاعة أي فرد من أفراد الشعب البريطاني على سبيل المثال أن يعرف كيف صرفت وزارة التعليم البريطانية كامل ميزانيتها السنوية وصولا إلى مرتّبات الحارس والفرّاش،بينما لا يستطيع الفرد السعودي، بل حتى الباحث المتخصص السعودي أن يطّلع على نفس المعلومات في وزارة التعليم السعودية. ولا يتعدى ما يعرفه غالبية الشعب عن الميزانية العامة للدولة أكثر من الأرقام النهائية للمصروفات السنوية بدون أدنى تفصيل. ولا شك أن هذا النوع من الموازنات غير الشفافة والتعتيم الرسمي عليها هو أهمّ أسباب الفساد الإداري المستشري في البلاد وعلى كلّ المستويات. وإذا أعدنا تسمية الموازنة العامة السعودية إلى موازنة الأسرار، فسيكون أكبر هذه الأسرار وبجدارة سر الإنفاق العسكري السعودي. وهنا أقوم بمحاولة مختصرة متواضعة لتسليط الضوء على هذا السر الكبير. وخلال استعراضي هذا أحاول تجنّب التحليل وإعطاء وجهة النظر الشخصية لأترك للقارئ الحرية الكاملة في تكوين استنتاجاته الشخصية. عندما يحاول الباحث استقصاء الإنفاق العسكري السعودي يصدم بتضارب الأرقام بين مختلف المؤسسات الدولية والمحلية. وبسبب الاختلاف المتفاوت قررت أن اخذ بالأرقام التي تعلنها مؤسسة النقد العربي السعودي بالإضافة إلى الأرقام التي يرصدها مركز الدراسات الإستراتيجية العالمية (Center for Strategic and International Studies) في واشنطن. ومهما يكن مصدر الأرقام التي نتحدث عنها، تظل السعودية واحدة من أكثر الدول إنفاقا في العالم على القطاع العسكري منذ مطلع السبعينيات وحتى يومنا هذا. وأصرّت الدولة على إبقاء حد عال جدّا من الإنفاق العسكري حتى خلال السنوات المالية الصعبة كعام 1995 وما تلاها من السنوات العجاف على سبيل المثال. كما أن أحد المشاكل التي تصادف الباحث أن الدولة تضّمن الإنفاق على الأمن الداخلي ضمن الميزانية العسكرية مما يصّعب تحليل الأرقام خصوصا مع عدم تواجد ميزانية تفصيلية. كما أن الدولة لا تعطي تفاصيل المصروفات العسكرية أو الأمنية كتفاصيل المشتريات والبناء والصيانة. وغياب الشفافية هو ما يضطرنا لأخذ الأرقام النهائية لمقارنتها بدولة أخرى، كإيران على سبيل المثال، ومحاولة تقصي أين تذهب النقود. خلال السبعينيات صرفت الدولة ما بين 52 بليون ريال إلى 90 بليون ريال سنويا على القطاع العسكري. ولصعوبة استقصاء تلك السنوات سنضطر إلى أخذ عينة المصروفات بداية من 1983 وحتى 2002 (20 عاما) لسهولة الوصول إلى هذه المعلومات. يتذبذب الإنفاق العسكري السعودي خلال السنوات، فنلاحظ أن حجم الإنفاق العسكري بلغ 36% من الميزانية العامة عام 1988، 60% عام 1990، 70% عام 1991 و 1992 ثم ينخفض مرة أخرى بعد الحرب العراقية الكويتية. ولكن حتى بعد الانخفاض يظل الإنفاق المتوسط بين 30-40% منذ 1993 وحتى يومنا هذا. وهو معدل يفوق بمراحل ما تخصصه الدولة لقطاع التعليم والصحة مجتمعين . وحتى لو سلّمنا بأن الإنفاق العسكري منذ السبعينيات كان لازما لتطوير البنية التحتية العسكرية وتأهيل القوات المسلحة، فلا يوجد أي تفسير لبقاء الإنفاق العسكري على نفس الوتيرة ما بعد حرب تحرير الكويت. بل إن حجم الصفقات الجديدة للأسلحة ما بعد 1995 ومعدل استلام الأسلحة الجديدة بالنسبة للصفقات المبرمة لا يمكن تفسيره استراتيجيا بأي أسلوب منطقي. لماذا وقع اختياري على إيران للمقارنة في المجال العسكري؟. لأن إيران تمتلك جيشا متطورا وترسانة أسلحة متطورة نسبيا، والمفترض إنفاقا عاليا لخوضها حربا دامت عشر سنوات مع العراق بالإضافة إلى إحساس إيران بالخطر المحدق بها سواءا من دول الجوار أو من أمريكا. بلغ الإنفاق العسكري الإيراني في الفترة 1983-2002 (137 بليون دولار) أي ما يعادل 513,7 بليون ريال سعودي بينما بلغ الإنفاق العسكري السعودي (533 بليون دولار) أي ما يعادل 2 ترليون ريالا سعوديا. –قيمة الدولار والريال مثبتة لعام 1999-. وفي حين يمثّل هذا الإنفاق في إيران متوسط 3,75 من الناتج القومي الإيراني، نراه يمثّل متوسط 18% من الناتج القومي السعودي طوال العشرين عاما. تعتمد المملكة العربية السعودية بشكل كلّي على الدول الأخرى لتأمين احتياجاتها العسكرية من الأسحلة والذخيرة بل حتى الصيانة. ولم تقدم الدولة طوال هذه السنوات على محاولة بناء بنية تحتية صناعية عسكرية لتخفيف الإستيراد. وبعد قرابة الأربعة عقود من الإنفاق العسكري الهائل لا تمتلك المملكة قدرة صناعية عسكرية تذكر، ولا تتعدى إمكانياتها عن تجميع الأسلحة الخفيفة والذخيرة البسيطة داخل الدولة. بينما استطاعت إيران ومنذ بداية الحرب العراقية الإيرانية أن تنشئ بنية تحتية صناعية عسكرية حقيقية تمتد من الأسلحة الخفيفة وحتى المدّرعات المتوسطة التقنية والصواريخ التي بلغ مداها 2500 كلم. والحقيقة أن الحرب في كل مكان وزمان أهم المحفزات لدفع عجلة الصناعة والإنتاج، وهذا تماما ما حصل في حالة إيران. ولكن ينبغي التذكير أن الصناعة العسكرية الإيرانية صناعة وطنية حكومية تدخل ميزانيتها ضمن ميزانية الإنفاق العسكري انف الذكر. ولكن حتى غياب البنية التحتية الصناعية العسكرية لا يفسر المبالغ الهائلة التي صرفتها الدولة على القطاع العسكري، وعلى التسلح بالتحديد. كما أن المبالغ التي تصرفها الدولة على صفقات الأسلحة المعلنة والغير معلنة (الأرقام من مصادر شركات الأسلحة والدول البائعة) لا نجد لها مطابقة على أرض الواقع الذي لا يرينا إلا ترسانة متواضعة للجيش السعودي. ولا يمكن إيجاد أي تفسير لاحتلال المملكة مركزا في قائمة الدول العشر الأوائل خلال العشرين سنة المنصرمة، بل الدولة الأولى في الأعوام 1989-1992، 1993-1996 على مستوى الصفقات الجديدة المبرمة وإستلام الأسلحة الجديدة، والأولى بين 1996-1999 في مجال إبرام الصفقات الجديدة. أي أن المطّلع على هذه الأرقام يتوقع أن دولة صرفت 4 أضعاف ما صرفته إيران على ترسانتها العسكرية ينبغي أن تمتلك جيشا قوّته على الأقل ضعف قوة الجيش الإيراني.
|